هاشم معروف الحسني
221
أصول التشيع
ملكوا القلوب ، واستولوا على الألباب رغم الصعاب التي اعترضتهم ، والستار الحديدي الذي بنته السلطات بينهم وبين الناس : ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون . عناصر لم تكن إلا في بيت محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، بيت الإلهام والحكمة والقرآن والمعجزة . بيت كان وحده ينافس الجبابرة وعباد الشهوات ، فلا غرابة إذا كان سليل هذا البيت ، وهو لم يتجاوز العقد الأول من عمره إماما للشيعة بمشيئة اللّه ، كما كان عيسى حين ولادته نبيا بإذن اللّه . ولقد كانت الأسرة الحاكمة في زمانه تعمل بكل ما لديها للتخلص منه أو إهماله ، فثارت ثائرتهم على المأمون الذي أحسن صحبته كما أحسن لأبيه من قبيل ، يريدون بذلك إقصاءه والحط من مقامه الرفيع في نفس المأمون ، مخافة أن يكون له من ولاية العهد ما كان لأبيه محتجين عليه بالخروج على سيرة آبائه وأسلافه مع أبناء علي عليه السّلام فرد عليهم بقوله : إن ما كان يفعله آبائي مع أهل هذا البيت ، فقد كانوا به قاطعين للرحم وأعوذ باللّه من ذلك . واللّه ما ندمت على استخلاف الرضا ، ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي ، فأبى وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، أما أبو جعفر محمد بن علي عليه السّلام فقد اخترته لبروزه على كافة أهل الفضل في علمه وفضله مع صغر سنه والإعجوبة فيه ذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته من فضله فيعلموا أن الرأي ما رأيت . وألحت أسرة الخليفة على إقصاء الإمام الجواد عليه السّلام ، وأخيرا وبعد جميع محاولاتهم الفاشلة ، استقر رأيهم أن يجمعوا له العلماء للمناظرة أملا منهم أن يسأل فلا يجيب ، وبذلك يتم لهم ما يريدون ، فأجابهم المأمون إلى ذلك بكل انطلاق ومذ استقر المجلس الحافل بالعلماء وأعيان الدولة ومختلف الطبقات ، تقدم يحيى بن أكثم إلى الإمام وسأله عمن قتل الصيد في الحرم وهو يأمل أن الجواب سيستعصي